عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

194

اللباب في علوم الكتاب

الثاني : لعلّه يثبت سائر المعجزات ، إلّا أنّ القوم التمسوا من صالح هذه المعجزة نفسها على سبيل الاقتراح ، فأظهرها اللّه تعالى لهم ، فلهذا المعنى حسن هذا التخصيص . قوله : « فذروها تأكل » أي : العشب في أرض اللّه ، أي : ناقة اللّه ، [ فذروها تأكل في أرض ربّها ، فليست الأرض لكم ولا ما فيها من النبات من إنباتكم . قوله « في أرض اللّه » « 1 » ] الظاهر تعلقه ب « تأكل » . وقيل : يجوز تعلقه بقوله : « فذروها » ، وعلى هذا فتكون المسألة من التّنازع وإعمال الثّاني ، ولو أعمل الأوّل لأضمر في الثّاني فقال : « تأكل فيها في أرض اللّه » وانجزم « تأكل » جوابا للأمر وقد تقدّم الخلاف في جازمه : هل هو نفس الجملة الطّلبيّة أو أداة مقدّرة ؟ . وقرأ أبو جعفر « 2 » : « تأكل » برفع الفعل على أنّه حال ، وهو نظير : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [ مريم : 5 ، 6 ] رفعا وجزما . قوله : « ولا تمسّوها بسوء » أي لا يمسوها بسوء الظاهر أن « الباء » للتعدية ، أي : لا توقعوا عليها سوءا ولا تلصقوه بها . ويجوز أن تكون للمصاحبة ، أي : لا تمسّوها حال مصاحبتكم للسّوء . قوله : « فيأخذكم » نصب على جواب النّهي ، أي : لا تجمعوا بين المسّ بالسّوء وبين أخذ العذاب إيّاكم ، وهم وإن لم يكن أخذ العذاب لهم من صنعهم إلا أنّهم تعاطوا أسبابه . قال عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب : « أشقى الأوّلين عاقر ناقة صالح ، وأشقى الآخرين قاتلك » « 3 » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) قيل : لمّا أهلك اللّه - تعالى - عاد عمرت ثمود بلادها ، وخلفوهم في الأرض ، وعمّروا أعمارا طوالا . قوله : وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ بوّأه : أنزله منزلا ، والمباءة المنزل ، وتقدّمت هذه

--> - صحيحه لم ينفرد به هشيم ، فقد رواه أبو عوانة عن أبي بشر أيضا . وله طرق أخرى ذكرتها في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر انتهى . وأقول بما تقدم من رواية هذا الحديث عن أنس أيضا يعلم ما في قول القرطبي في التذكرة لم يروه أحد غير ابن عباس فتأمل واللّه أعلم . ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ينظر الكشاف 2 / 121 ، 122 ، والبحر المحيط 4 / 331 ، والدر المصون 3 / 292 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 3 / 1 / 23 ) .